الشيخ محمد باقر الإيرواني

85

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فبعض الناس قد يتعلم احكاما يعتقد خطأ انها احكام شرعية ولكنها ليست من الشرع في شيء ، ان تعلم مثل هذه الأحكام ليس تفقها ، وانما التفقه تعلم الاحكام التي هي من الشرع حتما . وبعد هذا نقول : ان الآية أوجبت انذار الاحكام الفقهية ، اي انذار الاحكام التي هي من الشرع حتما ، وبعد تحقق الانذار المذكور أوجبت الحذر . اذن الحذر لا يجب إلّا إذا احرز الشخص المتخلف في البلد ان المنذر قد انذره بالأحكام الشرعية دون التوهمية . وهذا هو المطلوب ، إذ ثبت ان الحذر لا يجب إلّا بعد تحقق العلم بكون الاحكام احكاما شرعية ، فتحقق العلم شرط في وجوب الحذر . ثم إن حاصل المناقشتين يرجع إلى عدم وجود اطلاق في الآية يستفاد منه وجوب الحذر في حالة عدم حصول العلم . والفرق بين المناقشتين ان الأولى كانت تدعي عدم وجود اطلاق في الآية بدون ان تدعي استفادة التقييد ، بينما الثانية تدعي مضافا إلى عدم وجود الاطلاق امكان استفادة تقييد وجوب الحذر بحالة العلم . مناقشة المقدمة الثالثة . واما المقدمة الثالثة - وهي ان وجوب الحذر الشامل لحالة عدم حصول العلم يدل على حجية الانذار تعبدا - فيرد عليها انا لو سلمنا دلالة وجوب الحذر مطلقا على حجية الانذار تعبدا يمكننا ان نقول إن حجية الانذار تعبدا لا تلازم حجية الخبر ، فلعل الانذار حجة بدون ان يكون الخبر حجة . ويمكن ايضاح ذلك بوجهين : 1 - ان الانذار عنوان آخر غير عنوان الاخبار ، فإنه - الانذار - وان كان